عبد المنعم الحفني

1414

موسوعة القرآن العظيم

الرحمن اشتراكه مع أخته عائشة في وقعة الجمل ودفاعه عنها ، ولما ولى معاوية وأراد أخذ البيعة لابنه يزيد ، وكان عبد الرحمن حاضرا ، أبدى غضبه واستياءه ، وقال مقالته المشهورة : « أهرقلية » ؟ ( نسبة إلى هرقل ) ، فكلما مات قيصر كان قيصر مكانه ؟ لا نفعل واللّه أبدا ! ومن أجل ذلك أذاع عنه الشيعة ومعاوية أنه موضوع هذه الآية . ونفت الصادقة المبرّأة من فوق سبع سماوات ، عائشة أم المؤمنين ، أن تكون الآية نزلت في عبد الرحمن ، وكيف تقصد هذه الآية عبد الرحمن ، والآية التي بعدها مباشرة تقول : أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 ) ( الأحقاف ) ، يعنى أن المقصود بالآية الأولى هم الذين تتحدث عنهم الآية الثانية ، وهذا العذاب الذي يتوعدهم به اللّه من ضرورته عدم الإيمان ، وعبد الرحمن بن أبي بكر كان من أفاضل المؤمنين . وكما في علم سيكولوجية الإشاعة ، فإن تتبع الإشاعة من أصول هذا العلم . وفي الخبر أن معاوية كتب لمروان بن الحكم والى المدينة حتى يبايع الناس ليزيد ، فأجاب عبد الرحمن : لقد جئتم بها هرقلية ! ( نسبة إلى هرقل ملك الروم ، والمراد أن المبايعة لأولاد الملوك كان سنة ملوك دولة الروم ، فهل سيكون المسلمون مثلهم ؟ ) وقال عبد الرحمن : أتبايعون لأبنائكم ؟ ! فقال مروان تسخيفا له واستهزاء به وتشنيعا عليه : وهو ( يشير إلى عبد الرحمن ) الذي يقول فيه : وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما ( الأحقاف ) ، فردّت عليه عائشة : واللّه ( لاحظ أنها أقسمت ) ما هو به ! ولو شئت لسميت ! ولكن اللّه لعن أباك وأنت في صلبه ، فأنت فضض ! ! ( يعنى قطعة من لعنة اللّه ) . فلنحذر يا أخي أمثال مروان بن الحكم الذين قال اللّه فيهم محذرا : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 19 ) ( النور ) ، وهدف هؤلاء الطعن في رموز الإسلام ، وعبد الرحمن بن أبي بكر كان من الرموز ، وكان من رواة الحديث . 5 - وفي قوله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) : قيل : قال ابن مسعود : إن الجن هبطوا على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة ، فلما سمعوه قالوا : أنصتوا ، ونزلت الآية إلى قوله : وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 ) ( الأحقاف ) . * * * 1059 - ( أسباب نزول آيات سورة محمد ) 1 - في قوله تعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) : قيل : نزلت هذه الآية في اثنى عشر رجلا اشتهروا بالمكارم ، كصلة الأرحام ، وفكّ الأسارى ،